حسن بن عبد الله السيرافي
100
شرح كتاب سيبويه
إذا ما ترعرع فينا الغلام * فما إن يقال له من هوه " 1 " ويجوز ألا تلحق هاء ؛ فتقول : " جئتك من ثمّ " . وإنما وجب أن تفتح آخره من قبل أن " ثمّ " يشار به إلى متباعد ، فوجب بناؤه على سكون للإشارة التي فيه ، ولإبهامه على ما تقدم في المبهمات ، فالتقى في آخره ساكنان ، ففتح للتشديد الذي فيه ، ولا يستعمل إلا للمكان المتنحي أو ما يجري مجراه . فإن قال قائل : فهلا زادوا على إشارة الحاضر من المكان كافا ، فتكون إشارة إلى المتنحي منه ، كقولهم : " ذا " إذا أشاروا إلى حاضر ، وإذا أشاروا إلى متنح زادوا كافا للمخاطب ، وجعلوه علامة لتباعد المشار إليه فقالوا : ذاك ؟ قيل له : قد فعلوا مثل ذلك في الإشارة إلى المكان ، فقالوا : " هنا " ثم قالوا : " هناك " فدلّوا بزيادة الكاف على المكان المتنحي المشار إليه ، ثم جعلوا للمكان المتباعد لفظا تدل صورته على تباعده ، ولم يحتاجون إلى الكاف ، وهو قولهم : " رأيته ثمّة " فثّمة صورتها تدل على تباعد المكان . فإذا قالوا : " رأيته هناك " دلت الكاف على مثل ما دلت عليه " ثمّة " بغير كاف . والدليل على ذلك أنهم لو نزعوا الكاف فقالوا : " رأيته هنا " بغير كاف ، صارت الإشارة إلى مكان حاضر . وقد علمت أن الكاف مع " هنا " بمنزلة : " ثمّ " بصيغتيها ، ويدخلون اللام لتأكيد التباعد ، فيقولون : " هنالك " ، كما يقولون : " ذلك " ، ولا فرق بينهما في الإشارة ، غير أن " هنالك " وبابها إشارة إلى مكان ، و " ذلك " إشارة إلى كل شيء فاعرفه إن شاء اللّه . قال أبو العباس : " ذلك " أشد تراخيا من : " ذاك " . فقال أبو إسحاق : دخلت اللام عوضا من سقوط حرف التنبيه ؛ ذلك أنه لا يقال : " هذا لك " وانكسرت اللام ؛ لأنها زيدت ساكنة وكسرت لالتقاء الساكنين . ومن ذلك : " الآن " وهي مبنية على الفتح . قال أبو العباس المبرد : الذي أوجب بناءها أنها وقعت في أول أحوالها بالألف واللام ، وحكم الأسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس ، ثم يدخل عليها ما يعرفها من
--> ( 1 ) انظر : ديوانه ص 422 .